الشيخ محمد رشيد رضا

346

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

علينا ، فحمل عليه محلم فقتله . فلما قدمنا على النبي ( ص ) وأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » الآية . واخرج ابن جرير من حديث ابن عمر نحوه . وروى الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ان اسم المقتول مرداس بن نهيك من أهل فدك وان اسم القاتل أسامة بن زيد وان اسم أمير السرية غالب بن فضالة الليثي ، وان قوم مرداس لما انهزموا بقي هو وحده وكان ألجأ غنمه بجبل فلما لحقوه قال لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه ، السّلام عليكم ، فقتله أسامة بن زيد . فلما رجعوا نزلت الآية . واخرج ابن جرير من طريق السدي وعبد ( كذا وهو عبد الرزاق ) من طريق قتادة نحوه . واخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال أنزلت هذه الآية . . . في مرداس . وهو شاهد حسن . وأخرج ابن منده عن جزء بن الحدرجان قال وفداخي قداد إلى النبي ( ص ) فلقيته سرية النبي ( ص ) فقال لهم انا مؤمن فلم يقبلوا منه وقتلوه فبلغني ذلك فخرجت إلى رسول اللّه ( ص ) فنزلت . . . فأعطاني النبي ( ص ) دية أخي . انتهى من لباب النقول . وحديث جزء اسناده مجهول كما قال الحافظ في الإصابة ولا مانع من تعدد الوقائع قبل نزول الآية لان مثل هذا من شأنه ان يقع في مثل تلك الحال . وقد أورد الروايات ابن جرير بزيادة تفصيل والآية متصلة بما قبلها والظاهر أنها نزلت معها بعد وقوع تلك الحوادث وان النبي ( ص ) كان يقرأها على أصحاب كل واقعة فيرون انهم سبب نزولها . الأستاذ الامام : بين اللّه تعالى في الآية السابقة بعض احكام المنافقين ومنه نهي المؤمنين ان يتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا ومنها ان الذين يلقون إلى المؤمنين السلم ويعتزلون قتالهم لا يجوز لهم ان يقاتلوهم . فنهى عن قتل من لم يقاتل . ثم ذكر أنه ليس من شأن المؤمن ان يقتل مؤمنا الا على سبيل الخطأ . وبعد هذا أراد تعالى أن ينبه المؤمنين على ضرب من ضروب قتل الخطأ كان يحصل في ذلك العهد عند السفر إلى ارض المشركين . وذلك ان الاسلام كان قد انتشر ولم يبق مكان في بلاد العرب وقبائلهم يخلو من المسلمين أو ممن يميلون إلى الاسلام ويتربصون الفرص للاتصال بأهله للدخول فيهم فأعلم اللّه المؤمنين بذلك وأمرهم ان لا يحسبوا